الشيخ عبد الحسين الرشتي
157
شرح كفاية الأصول
( اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا وانتظر لذلك تتمة توضيح ) ثم إن بعض أفاضل مقرري بحث الشيخ الأنصاري ذكر فروعا لهذه المسألة منها عدم صحة صلاة من كان مكلفا بالصلاة إلى أربع جوانب لو صلى إلى إحداها غير قاصد للاتيان بها إلى باقي الجوانب وفيه أن محل الكلام إنما هو اعتبار قصد التوصل وعدمه في المقدمات الوجودية للواجب لا المقدمة العلمية التي يكون اعتبارها في مقام الامتثال بحكم العقل ومنها ما إذا كان على المكلف فائتة فتوضأ قبل الوقت من دون قصد أدائها أو قصد احدى الغايات المترتبة عليه فيما إذا جوزنا قصدها في وقت التكليف به واجبا كما هو المفروض فإنه على اعتبار قصد التوصل لا يجوز الاتيان بالغايات المشروطة بالطهارة به ثم أورد عليه بأن الوضوء حقيقة واحدة لا حقايق متعددة حسب تعدد الغايات فلو أتى به لأي غاية مشروعة يترتب عليه صحة اتيان كل ما هو مشروط بالطهارة ولا يكون لاعتبار قصد التوصل ثمرة في المقام نعم يتم ذلك في الأغسال فإنها ماهيات متعددة وان اشتركت في اسم واحد وفيه أن التعدد في الأغسال إنما هو باعتبار موجباتها كالحيض والجنابة ومس الميت لا باعتبار الغايات المترتبة عليها ولم يلتزم أحد به من هذه الجهة ( والعجب أنه ) أي الشيخ الأنصاري قده ( شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة واعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ) الذي هو مختار صاحب الفصول ره ( على ما حرره بعض مقرري بحثه ) الجار متعلق بقوله شدد النكير ( بما يتوجه على اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك ) أي على صفة الوجوب ( فراجع تمام كلامه زيد في علو مقامه وتأمل في نقضه وابرامه ) وسيشير المصنف إلى بعضها . ( واما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب فلأنه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ما له دخل في غرضه الداعي إلى ايجابه والباعث على طلبه ) وإلا يلزم الجزاف ( وليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتب عليه من فائدته وأثره ) وإلا يلزم أن بكون كل شيء غرضا من كل شيء وهو باطل بالضرورة ( ولا يترتب على المقدمة إلا ذلك ) أي التمكن من قبلها على تحصيل ذي المقدمة وليس في ذاتها أثر بالنسبة إلى الواجب غير ذلك ( ولا تفاوت فيه ) أي في هذا الغرض الذي لا يكون في ذات المقدمة إلا هو ( بين ما يترتب عليه الواجب وما لا يترتب عليه أصلا وانه ) أي الغرض الذي هو التمكن والاقتدار من جهة المقدمة على الواجب ( لا محالة يترتب عليهما ) أي على المقدمة التي يترتب عليها الواجب والتي لا يترتب عليها ( كما لا يخفى واما ترتب الواجب فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى ايجابها ) أي المقدمة ( والباعث على طلبها فإنه ليس بأثر تمام المقدمات فضلا عن إحداها في )